الجواد الكاظمي
164
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
للسفر عرضة له . ومعنى الآية على الأول لا تجعلوا اللَّه حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير ، فيكون قد أطلق الايمان وأراد الأمور المحلوف عليها ، كقوله صلى اللَّه عليه وآله « إذا حلفت على يمين » الحديث ( 1 ) ، سمي المحلوف عليه يمينا . وقوله « أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ » عطف بيان للايمان بالمعنى المذكور ، واللام صلة عرضة لما فيها من معنى الاعراض ، والمعنى لا تجعلوا اللَّه شيئا يعترض الأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح بين الناس . ويجوز أن يكون للتعليل ، ويتعلق ان بالفعل أو بعرضة ، أي ولا تجعلوا اللَّه عرضة أن تبروا لأجل ايمانكم به . ومعنى الآية على الثاني ولا تجعلوه معرضا لأيمانكم فتبذلوه بكثرة الحلف به ، ومن ثم ذم تعالى الحلَّاف بقوله « ولا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ » ، وأن تبروا علة النهي ، أي الغرض من النهي عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس ، فان الحلاف مجتر على اللَّه ، والمجتري على اللَّه لا يكون برا تقيا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين . وكلا الوجهين موافق لما يذهب إليه أصحابنا ، أما الأول فلتظافر الاخبار ( 2 ) عن الأئمة عليهم السّلام ان المحلوف عليه إذا كان مرجوحا وكان غيره خيرا منه فإنه يأتي بذلك الغير ولا أثم عليه ولا كفارة ، وقد نقلنا جانبا من الاخبار ، وخالف هنا العامة فأوجبوا الكفارة في ذلك أيضا . وأما الثاني فلوروده عنهم عليهم السّلام أيضا ، روى أبو أيوب الخزاز ( 3 ) قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : لا تحلفوا باللَّه صادقين ولا كاذبين ، فإنه عز وجل يقول « ولا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ » ونحوها .
--> ( 1 ) مر مصادر الحديث قبيل ذلك ص 161 من هذا الجزء . ( 2 ) مر قبيل ذلك ص 163 . ( 3 ) روى أبو أيوب الخزاز قال سمعت أبا عبد اللَّه يقول : لا تحلفوا باللَّه صادقين وكاذبين فإنه عز وجل يقول « لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ » التهذيب ج 8 ص 282 بالرقم 1033 والفقيه ج 3 ص 229 بالرقم 1078 والكافي ج 2 ص 366 باب كراهة اليمين الحديث 1 وهو في المرات ج 4 ص 238 كتاب العتق .